ابن خلدون

61

رحلة ابن خلدون

عليه من الحاشية والذّوين ، « 54 » فعمل السّلطان على إشارته ، واستدعى ابن سيّد الناس ، وولّاه حجابته . وكان السّلطان أبو يحيى إذا خرج من تونس يستعمل جدّنا محمدا عليها ، وثوقا بنظره واستنامة إليه ، إلى أن هلك سنة سبع وثلاثين ، ونزع ابنه ، وهو والدي محمد أبو بكر ، عن طريقة السيف والخدمة ، إلى طريقة العلم والرباط ، لما نشأ عليها في حجر أبي عبد الله الزّبيدي « 55 » الشهير بالفقيه ، كان كبير تونس لعهده ، في العلم والفتيا ، وانتحال طرق الولاية التي ورثها عن أبيه حسين وعمّه حسن ، الوليين الشّهيرين . وكان جدّنا رحمه الله قد لزمه من يوم نزوعه عن طريقه ، وألزمه ابنه ، وهو والدي رحمه الله فقرأ وتفقّه ، وكان مقدّما في صناعة العربية ، وله بصر بالشعر وفنونه . عهدي بأهل الأدب يتحاكمون إليه فيه ، ويعرضون حوكهم عليه ، وهلك في الطاعون الجارف سنة تسع وأربعين وسبعمائة . نشأته ومشيخته وحاله أما نشأتي فإنّي ولدت بتونس « 56 » في غرّة رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، وربيت في حجر والدي رحمه الله إلى أن أيفعت وقرأت القرآن العظيم على الأستاذ المكتّب أبي عبد الله محمد بن سعد بن برّال « 57 » الأنصاري ، أصله من جالية

--> ( 54 ) الذّوون : الأدنون الأخصّون . ( لسان العرب ) . ( 55 ) هو أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عبد الله القرشي الزبيدي ( بضم الزّاى ، نسبة إلى قرية بساحل المهدية ) توفي عام 740 ه ( انظر رحلة ابن بطوطة ص 6 ) . ( 56 ) تونس ( Tunis ) عرضها الشمالي 50 - 36 وطولها الشرقي 3 - 10 ) بضم التاء فواو . والنون تضم وتفتح وتكسر ؛ عاصمة القطر التونسي اليوم . ياقوت 2 / 432 . ( 57 ) برال : بضم الباء الموحّدة ، وفتح الراء المشدّدة ، هكذا قيّده ابن خلدون بالقلم ، ومعاصره محمد بن ميمون البلوى الأندلسي بخطّه بالقلم أيضا ( انظر 135 مجاميع ورقة 100 ظ س 5 ) مخطوط بدار الكتب . وقد ورد هذا العلم محرفا في كثير من المراجع .